أحمد بن علي الطبرسي

181

الاحتجاج

قال الرضا عليه السلام : فليس لقولك أراد أن يكون حيا سميعا بصيرا معنى ، إذ لم يكن ذلك بإرادته . قال سليمان : بلى قد كان ذلك بإرادته ، فضحك المأمون ومن حوله ، وضحك الرضا عليه السلام ، ثم قال لهم : ارفقوا بمتكلم خراسان ! فقال يا سليمان : فقد حال عندكم عن حالة وتغير عنها ، وهذا مما لا يوصف الله عز وجل به ، فانقطع . ثم قال الرضا عليه السلام : يا سليمان أسألك عن مسألة ؟ . قال : سل جعلت فداك ! قال : أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون ، أو بما لا تفقهون وتعرفون ؟ فقال : بل بما نفقهه ونعلم . قال الرضا عليه السلام : فالذي يعلم الناس أن المريد غير الإرادة ، وأن المريد قبل الإرادة ، وأن الفاعل قبل المفعول ، وهذا يبطل قولكم : أن الإرادة والمريد شئ واحد . قال : جعلت فداك ! ليس ذلك منه على ما يعرف الناس ، ولا على ما يفقهون . قال : فأراكم ادعيتم على ذلك بلا معرفة ، وقلتم : الإرادة كالسمع والبصر إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف ولا يعقل . فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السلام : هل يعلم الله تعالى جميع ما في الجنة والنار ؟ قال سليمان : نعم . قال : فيكون ما علم الله عز وجل أنه يكون من ذلك ؟ قال : نعم . قال : فإذا كان حتى لا يبقى منه شئ إلا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم ؟ قال سليمان : بل يزيدهم . قال : فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون .